تقرير بحث السيد كمال الحيدري لحيدر اليعقوبي
288
شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي )
المجمل هو الدليل الذي ليس له معنى ظاهر يمكن العمل بهع « 1 » . ثم قسّم الدليل المجمل إلى قسمين ؛ مجمل بالذات ومجمل بالعرض ، فقال : عوالدليل المجمل بهذا المعنى على قسمين : القسم الأوّل : هو أن يكون هذا الدليل المجمل مجملًا بالذات ، بمعنى انّه ليس به معنى ظاهر في نفسه بالنسبة إلينا ، من قبيل كلمة ( رطل ) ، الواردة في بعض الأدلّة ، فإنّها كلمة مردّد مفادها بين الرطل العراقي والمكّي والمدني . القسم الثاني : هو أن يكون مجملًا بالعرض ، وهو ما كان له معنى ظاهر في نفسه ، لكن ثبت بدليل أنّ ذاك المعنى الظاهر غير مراد منه واقعاً ، وحينئذٍ يتعذّر العمل بمعناه الظاهر ، فيصبح بذلك مجملًا بالعرض « 2 » . الثالث : أن يكون الدليل الشرعي ظاهراً في دلالته على الحكم ، وذلك بأن يدلّ اللفظ على أكثر من معنى ولكن ارتباطه بأحد المعاني أقوى من ارتباطه بالمعاني الأُخر ، بنحو ينسبق إلى الذهن ذلك المعنى تصوّراً على مستوى المدلول التصوّري ، وتصديقاً على مستوى المدلول التصديقي دون بقيّة المعاني ؛ كما في دلالة صيغة الأمر على الوجوب ، ودلالة صيغة النهي على الحرمة ، فإنّ الصيغتين ظاهرتان فيهما وليستا بنصّين . لفت نظر إن قلت : لماذا البحث في خصوص حجّية الظاهر ، مع أنّ دلالة الدليل الشرعي على الحكم قد تكون ظاهرة أو مجملة أو نصّاً فيه ؟ قلتُ : إذا كان الدليل الشرعي نصّاً في الحكم ؛ فهو يوجب العلم واليقين ، وعليه يكون حجّة من باب حجّية القطع بلا حاجة إلى تعبّد من الشارع
--> ( 1 ) بحوث في علم الأصول ( عبد الساتر ) ، مصدر سابق : ج 7 ، ص 557 . ( 2 ) المصدر نفسه . .